كيفية تنويع الاستثمارات عبر منصات التمويل الجماعي
في عالم الاستثمار، من الضروري أن يتعلم المستثمر كيفية تنويع محفظته الاستثمارية، وهو ببساطة معرفة كيفية توزيع الاستثمارات على مجموعة متنوعة من الأصول، ما يقلل من المخاطر الإجمالية.
ويحدث ذلك في الغالب عبر الاستثمار في قطاعات مختلفة، أو مناطق جغرافية متنوعة، أو أسواق متعددة.
وسيتناول هذا المقال تنويع الاستثمارات من منظور التمويل الجماعي، وهو ما سيساعدك على زيادة العوائد وتقليل المخاطر في الوقت نفسه عند الاستثمار عبر منصات التمويل الجماعي.
كيف ينطبق التنويع على منصات التمويل الجماعي؟
توفر منصات التمويل الجماعي فرصًا ممتازة للاستثمار المتنوع، مع تركيزه على تجميع عدد كبير من صغار المستثمرين.
وعلى سبيل المثال، على منصات مثل فندينق سوق التي تمول الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمكنك اختيار شركات تعمل في قطاعات مختلفة بدلاً من تمويل مشروع واحد فقط.
وهذا بالتأكيد سيساعد على توازن المخاطر؛ فإذا كان أداء إحدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ضعيفًا، قد تحقق الشركات الأخرى أداءً جيدًا، ما يعوض الخسائر.
أو إذا كانت إحدى الشركات موجودة في دولة تشهد ركودًا اقتصاديًا، قد لا تتأثر الشركات الأخرى في مناطق جغرافية مختلفة.
ويوضح ما سبق أن منصات التمويل الجماعي تُسهل عملية التنويع، خاصة وأنها عادةً ما يكون لديها حدًا أدنى منخفض للاستثمار.
وعلى سبيل المثال، يمكنك تمويل مشروع تعرضه منصة فندينق سوق بمبلغ 1000 درهم إماراتي/ ريال سعودي فقط (270 دولارًا أمريكيًا)، مما يتيح لك توزيع استثماراتك بسهولة وتقليل المخاطر.
اقرأ المزيد: متى يجب التحوط ومتى يجب المضاربة؟
ما هي مخاطر عدم التنويع في التمويل الجماعي للشركات الصغيرة والمتوسطة؟
إذا كنت تريد فهم التنويع بشكل عملي، فابدأ بالتفكير فيما يحدث بدونه، وفيما يلي بعض سيناريوهات المخاطر التقليدية التي ستواجهها، والتي يتطلب كل منها استراتيجية تنويع لتجنب الخسائر.
١- مخاطر خاصة بالقطاع
إذا كانت استثماراتك مركزة بشكل كبير في صناعة واحدة فقط، فإن أي صدمة في هذا القطاع ستؤثر مباشرة على استثماراتك.
ويشمل ذلك كل شيء من تغيرات ثقافية تؤثر على سلوك المستهلكين وصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، التي قد تتسبب في انهيار قطاعًا معينًا بين عشية وضحاها، وغالبًا بشكل غير متوقع.
- مثال: خلال جائحة كوفيد-19، تسببت الإغلاقات واضطرابات سلاسل الإمداد في خسائر كبيرة لشركات التجزئة والضيافة، فإذا كنت قد استثمرت فقط في المطاعم أو الفنادق في هذه الفترة،
لربما واجهت خسائر هائلة، أما إذا كنت مستثمرًا أيضًا في التكنولوجيا أو الرعاية الصحية، فقد تكون قد حققت أداءً جيدًا بشكل في محفظتك الاستثمارية.
٢- المخاطر الجيوسياسية
إذا كانت استثماراتك متركزة في منطقة جغرافية واحد فقط، فإنها عرضة لمخاطر التقلبات السياسية أو الاقتصادية التي قد تحدث في تلك المنطقة.
وتتضمن هذه المخاطر: عرقلة الأعمال التجارية بسبب اللوائح الحكومية الجديدة قد تعيق الأعمال، وانخفاض الأرباح جراء تقلبات سعر الصرف، وزيادة مخاوف المستثمرين جراء عدم الاستقرار السياسي، وتراجع النشاط التجاري حال ضعف الأوضاع الاقتصادية الإقليمية.
- مثال: في عام ٢٠١٥، تخلفت اليونان عن سداد دفعة بقيمة ١.٦ مليار يورو لصندوق النقد الدولي، وأعلنت إفلاسها ليدخل الاقتصاد في حالة ركود شديدة.
وفرضت الحكومة ضوابط على رأس المال وقيودًا مصرفية أعاقت الشركات المحلية، وإذا كنت قد دعمت فقط الشركات الصغيرة والمتوسطة اليونانية في ذلك الوقت، لربما تكبدت خسائر كبيرة.
٣- المخاطر المتعلقة بمراحل تطور الشركات
هذه المخاطر مرتبطة بمدى نضج الشركات، حيث تختلف درجة المخاطر حسب مرحلة تطور الشركة ومدى استقرارها في السوق.
فالشركات الناشئة قد تمنح فرص نمو هائلة، لكنها تحمل مخاطر مرتفعة بسبب غياب نموذج أعمال واضح وعدم استقرار التدفقات النقدية، أما الشركات الكبيرة الراسخة في السوق فتكون أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة.
- مثال: تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى أن نحو 20% من الشركات الناشئة تفشل في عامها الأول، بينما ترتفع النسبة إلى 50% خلال السنوات الخمس الأولى، في المقابل، تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل منذ عدة سنوات بفرص أفضل للاستمرار.
٤- مخاطر التركّز الزائد
يعني ذلك أن تتركز استثماراتك أو أموالك بشكل كبير في قطاع واحد أو حتى شركة واحدة، ومن ثم فإن أي انتكاسة تصيب هذا القطاع أو الشركة ستؤثر على كامل محفظتك الاستثمارية.
- مثال: في عام 2019، انخفض تقييم شركة "WeWork" الناشئة المتخصصة في مساحات العمل المشتركة بعد فشلها في طرح أسهمها للاكتتاب العام.
لم تتأثر هذه الشركة وحدها، بل هزّت هذه الأزمة قطاع توفير مساحات العمل المشترك بأكمله، الذي كان يستقطب استثمارات ضخمة قبل أن يُنظر إليه فجأة على أنه مبالغ في تقييمه.
إذا كنت قد استثمرت بشكل كامل في قطاع مساحات العمل المشتركة، لكانت أزمة "WeWork" بمثابة ضربة قاسية لك.
٥- مخاطر السيولة
تتفاوت الاستثمارات في مدى سهولة تسييلها (تحويلها إلى نقد)، فبعض الاستثمارات يمكن بيعها فورًا (عالية السيولة)، وأخرى قد تستغرق سنوات (منخفضة السيولة)،
حيث لا يمكنك بيع حصتك إلا عند حدوث استحواذ أو اندماج أو إدراج في البورصة، وهذا يعني أن أموالك قد تكون مجمدة لفترة طويلة.
مثال: بعض منصات التمويل الجماعي بالأسهم تشترط على المستثمرين الاحتفاظ باستثماراتهم حتى يحدث اندماج، أو استحواذ، أو طرح عام أولي، وهنا قد تضطر للانتظار لسنوات طويلة قبل أن تتمكن من بيع استثمارك مع عدم وجود جدول زمني واضح للخروج.
اقرأ المزيد: الاستثمار أم الادخار.. ما المناسب لعام 2025؟
ما هي الإستراتيجيات المتاحة لتنويع الاستثمار؟
الآن بعد أن أصبحت على دراية بأبرز المخاطر، يمكنك تحديدها ووضع إستراتيجيات استباقية لتجنبها أو تقليل أثرها، وفيما يلي إستراتيجيات التنويع للمستثمرين في التمويل الجماعي:
١- توزيع الاستثمارات على قطاعات مختلفة
خصص أموالك إلى شركات صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاعات متنوعة مثل التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتصنيع والزراعة، لضمان ألا يؤثر أي ركود في قطاع واحد على المحفظة بأكملها.
مثال: خلال جائحة كوفيد-19، لو استثمرت في شركات التكنولوجيا مثل زووم وأمازون وشوبيفاي، لحققت عوائد كبيرة،
حيث استفادت هذه الشركات من عمليات الإغلاق خلال الجائحة، وكان ذلك سيعوض الخسائر الكبيرة لشركات الطيران مثل دلتا إيرلاينز و"إير بي إن جي"، التي تضررت بشدة من الإغلاقات.
٢- التنويع بحسب مراحل تطور الشركات
وزع استثماراتك بين الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة ذات النمو السريع والمخاطر العالية، وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر نضجًا واستقرارًا التي تمتلك إيرادات مؤكدة ومخاطر أقل.
- مثال: استثمرت شركة سيكويا كابيتال في شركات ناشئة مثل "إير بي إن بي"، وأيضًا في شركات أكثر استقرارًا مثل "دروب بوكس"، ما سمح لها بالاستفادة من المدى الطويل مع الشركات الناشئة مع تحقيق عوائد مستقرة من الأخرى.
٣- التنويع الجغرافي (داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها)
اختر شركات في دول وأسواق مختلفة بدلًا من التركيز على سوق واحد فقط، وهذا يقلل تعرضك للصدمات الاقتصادية أو السياسية أو التغيرات التنظيمية في دولة معينة.
مثال: في عام 2016، واجهت مصر انخفاضًا حادًا في قيمة الجنيه بعد تعويمه، ما أدى إلى ارتفاع معدل التضخم وضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي العام نفسه، شهدت الإمارات والسعودية ازدهارًا بفضل قوة عائدات النفط والاستثمار في شركات التكنولوجيا الناشئة مثل سوق دوت كوم، التي استحوذت عليها أمازون لاحقًا في 2017.
٤- الجمع بين التمويل بالدين والتمويل بالأسهم
من الحكمة أن توزع استثماراتك بين حصص الملكية (الأسهم)، حيث تمتلك حصة في الشركة الصغيرة أو المتوسطة، وبين التمويل بالدين، حيث تُقرض المال للشركة أو تستثمر في ديونها.
وتحقق استثمارات الأسهم عوائد أعلى ولكنها تحتاج وقتًا أطول للتخارج منها، بينما استثمارات الديون عادة ما توفر عوائد أقل لكنها تضمن تدفقات نقدية مستقرة.
مثال: لنفترض أن لديك 5000 دولار للاستثمار عبر منصات التمويل الجماعي، واستثمرت 3000 دولار في أسهم شركة برمجيات ناشئة، و2000 دولار في سندات شركة توزيع أغذية أكثر استقرارًا.
وهنا حتى لو تأخر العائد من شركة البرمجيات، ستظل تحصل على دخل ثابت من دفعات شركة توزيع الأغذية.
٥- الاستفادة من تنوع العروض على منصات التمويل الجماعي
تُسهل منصات مثل فندينق سوق عملية التنويع بشكل كبير، فعند اختيار الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمكنك المقارنة حسب القطاعات المختلفة أو درجات المخاطر.
- نصيحة هامة: انتبه للتصنيفات الائتمانية الممنوحة للشركات، حتى تتمكن من الموازنة بين المخاطر والعوائد عبر مزيج متنوع من الاستثمارات.
اقرأ المزيد عن: ما هي مخاطر الائتمان وكيف يتم قياسها؟
إخلاء المسؤولية
هذا المنشور لأغراض توعوية فقط ولا يُعد نصيحة استثمارية أو دعوة لاتخاذ أي إجراء مالي. لا يجوز الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات استثمارية أو تمويلية.